الشيخ أحمد فريد المزيدي

24

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

الشيخ أبو جعفر الكرنبي « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه هو الشيخ أبو جعفر بن الكرنبي الصوفي . قال أبو نعيم الحافظ : هو من صوفية البغداديين فرفع منه جدّا . وقال : فاق أقرانه في الاجتهاد وكثرة الأوراد ، وتأدب أكثر نساك بغداد بآدابه وتوارثوا منه شريف الآداب وحميد الأخلاق . وقال أبو نعيم : وحدثني أبو مقسم عن جعفر الخلدي قال : ذهب الجنيد إليه يوما بصرة دراهم عرضها عليه ، فأبى ابن الكرنبي أن يأخذها منه ، وذكر غناه عنها فقال له الجنيد : إن وجدت غنى عنها ففي أخذها سرور رجل مسلم ، فأخذها . قال أبو نعيم : وكان ابن الكرنبي من تلامذة أبي عبد اللّه البراثي . قال الجريري : سمعت ابن الكرنبي يقول : إن الفقير الصادق ليحذر من الغنى حذرا أن يدخله الغنى فيفسد عليه فقره كما أن الغني يحذر من الفقر حذرا أن يدخل عليه ، فيفسد غناه عليه . قال أبو الحسن علي بن محمد بن بشار : سمعت ابن الكرنبي يقول : فررت في أيام المحنة بديني ، قال : وكان كبير اللحية وكان عليه جبة ثقيلة ، وكان إذا لقيه من يخاف منه وضع لحيته في فمه وحرك رأسه فيقال هو مجنون فخرج إلى عبادان قال : فرأيت رجلا معه غلمان وهو من أبناء الدنيا ، ففزعت منه وفزع مني ، قال ابن بشار : فقلت له : هو فزع منك من منظرك ، وأنت لم فزعت منه ؟ قال : خشيت أن يمتحنني ؟ قال : فإذا قوم من بغداد من قطيعة الربيع ، وإذا هو فرّ بدينه فوانسته وقلت له في قول : لن تراني بعين فانية في جسد فان في دار فانية ولكن تراني بعين باقية في جسد باق في دار باقية يرى الباقي الباقي قال : فقال ابن الكرنبي لو لم يكن محنة إلا أن أخرج أسمع هذا لما كان كثيرا .

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : تاريخ بغداد ( 14 / 213 ) .